ابن الجوزي

81

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الموضع ، وكتب ملك الروم إلى [ عامل ] [ 1 ] عمّوريّة أن يبني ذلك الموضع ، فوقع التواني حتى خرج الملك من القسطنطينية إلى بعض المواضع ، فتخوّف الوالي أن يمر الملك على تلك الناحية فلا يراها بنيت ، فبنى وجه السور بالحجارة حجرا حجرا ، وصيّروا له [ 2 ] من جانب المدينة حشوا ، ثم عقد فوقه [ 3 ] الشّرف كما كان ، فوقّف ذلك الرجل المعتصم على هذه الناحية التي وصف ، فأمر المعتصم فضرب [ 4 ] مضربه في ذلك الموضع ، ونصب المجانيق على ذلك البناء ، فانفرج السور من ذلك الموضع وسقط [ 5 ] . وكان المعتصم قد ساق غنما كثيرة ، فدبر أن يدفع إلى كل رجل من العسكر شاة ، فإذا أكلها حشى جلدها ترابا ، ثم جاء به فطرحه في الخندق ، وعمل دبّابات تسع كل واحدة عشرة من الرجال ، فطرحت الجلود وطرح فوقها التراب ، وكان أول من بدأ بالحرب أشناس ، وكانت [ 6 ] الحرب في اليوم الثاني على الأفشين وأصحابه ، فأجادوا الحرب ، وكان المعتصم واقفا على دابته بإزاء الثلمة [ 7 ] ، وأشناس وأفشين وخواصّ القوّاد معه ، وكان باقي القوّاد الذين دون [ 8 ] الخاصة / وقوفا رجّالة ، فلما انتصف النهار 38 / أانصرف المعتصم إلى مضربه فتغدّى ، وانصرف القوّاد إلى مضاربهم يتغدون [ 9 ] ، فلما كان في اليوم الثالث كانت الحرب على أصحاب أمير المؤمنين خاصة ، والقيم بذلك إيتاخ ، فقاتلوا فأحسنوا ، وكثرت [ 10 ] في الروم الجراحات ، فلما كان الليل مشى القائد الموكل بالثلمة إلى الروم [ 11 ] ، فقال لهم : إن الحرب عليّ وعلى أصحابي ، ولم يبق معي

--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وفي ت : « ملك عمّورية » وما أثبتناه من الطبري . [ 2 ] « له » ساقطة من ت . [ 3 ] في الأصل : « عقدوا الشرف » . [ 4 ] في ت : « أن يضرب » . [ 5 ] تاريخ الطبري 9 / 63 ، 64 . [ 6 ] في ت : « وكان » . [ 7 ] « بإزاء الثلمة » ساقطة من ت . [ 8 ] في ت : « وكان من دون الخاصة » . [ 9 ] في ت : « فتغدوا » . [ 10 ] في الأصل : « كثر » . [ 11 ] في ت : « القوم » .